الشيخ محمد الصادقي

358

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً . رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ( 65 : 11 ) حيث النزول هنا وهناك ليس من السماء ، فان اللّه ليس ساكن السماء وماكنها ، وإنما من مقام عل ، فكما القرآن نازل إلى أراضي القلوب من سموّ الربوبية وسماتها ، كذلك الرسول نازل برسالته ووحيه ، سواء ، حيث هما من عل إلى دان . وقد تتحمل الآية كلا النازلين ، قرآن محمد ومحمد القرآن ، مهما كان القرآن الوحي أصلا ، ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حامله فرعا ، حيث الدليل الأصل على رسالته هو القرآن ، كما هو وحيه الأصيل . فالقرآن يصدق ما معهم من كتب الوحي وأنبياءه ، ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يصدق ما معهم من أنبياءه وكتب الوحي ، فمحمد هو القرآن كما القرآن هو محمد مهما اختلفا في مظهرين ! « 1 » . هنا « ما أنزلت » وفي أخرى « بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » ( 2 : 91 ) يعمان الرسول والقرآن ، وأما « آمِنُوا بِما نَزَّلْنا . . » ( 4 : 47 ) فإنها خاصة بالقرآن لمكان التنزيل : التدريج ، ولا تدرّج لأصل الرسالة ، ولكنما القرآن منزل : لنزوله جملة واحدة ليلة القدر ، ومنزّل أيضا لنزوله متدرجا نجوما طوال الرسالة . وترى ماذا يعني « مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ » ؟ ومعهم خليط من وحي الأرض والسماء ! فهل القرآن يصدقه كلّه : « لِما مَعَكُمْ » ؟ أم بعضه : الذي لم يحرّف بعد ف « لبعض ما معكم » والنص « ما » لا « بعض ما » ؟ !

--> ( 1 ) . « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » هذه الآية من يس كما تأتي تجعل الرسول ذكرا وقرآنا مبينا إذ لا مرجع ل ( هو ) الا هو ولم يسبق ذكر من القرآن